جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
93
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
ومنها من الدماغ وهي صحة الحركة وصحة العقل ومن العلامات ما يستخرج من الأعضاء التي ليست بجليلة الخطر وهي علامات دنية صغار بمنزله العينين والانف والجبهة واما في الحميات فالعلامات العظيمة القدر تستخرج من القلب ومن الكبد اما من القلب فلان الحمى مرض من امراض القلب ولذلك صار النبض خاصة يدل عليها أكثر الدلالة واما من الكبد فلان الكبد هي المعدن الذي متولد فيه الاخلاط ولذلك صار البول يدل على حال الاخلاط لان الاخلاط اما أن تكون هي الشئ الذي يتشبث به الحمى فيستدل بالبول حينئذ علي امر الاخلاط هل نضجت أم لم تنضج بمنزله ما يكون ذلك في الحميات العفونة واما أن تكون قد سخنت بالحمى على حال فيدل البول حينئذ على مقدار سخونتها كم هو بمنزله ما يكون ذلك في حمي يوم واما العلامات الخسيسة الصغار فتستخرج من حالات الوجه والاضطجاع والتنفس والعقل وساير العلامات التي ذكرها بقراط في كتاب تقدمه المعرفة ونقول أيضا ان البول يدل لا محالة على امر الاخلاط الا ان دلالته عليها اما ان يكون دلاله علي وجه الايجاب اعني انه قد نالتها آفة بمنزلة ما يكون ذلك في الحميات العفونة واما أن تكون دلاله علي جهة السلب اعني انه لم ينلها بمنزله ما يكون ذلك في حمي يوم وحمى الدق [ حمي يوم ] حمي يوم يتعرف من الأشياء المتقدمة لها اعني انها تحدث عن أسباب بادية ومن الأشياء التي تعرض لها في وقت وقت ومن الأشياء التي تتبعها اعني ان يكون المريض إذا استحم بعد ما يدعه الحمى لم يحس في الحمام بقشعريرة ولا بتلديغ بل يرجع إلي ما كان من الحال الطبيعية علي التمام واما الأشياء التي تعرض في وقت وقت لها فبعضها يعرض في الابتداء وهو ان المحموم لا يجد في حماه قشعريرة ولا يكون نبضه مختلفا وبعضها يعرض في تزيد الحمي وصعودها وفي منتهاها وهو ان الحرارة تكون في هذين الوقتين ساكنة شبيهة بحرارة الحمام ولا يكون حاده ولا لداغة وان النبض يكون فيها مستويا وان كان فيه اختلاف كان ذلك يسيرا وعاد إلي حاله بسرعة